الأنظمة الحسية - عموميات
تلعب الحواس دوراً أساسياً في حياتنا. من خلال أنظمتنا الحسية المختلفة نشعر بالاتصال ببيئتنا وندرك باستمرار ما يحدث حولنا.
يتلقى دماغنا تقريبا أكثر من مليار قطعة من المعلومات من وسائل حسية مختلفة في كل ثانية [142]. هذا العدد الهائل يدل على مدى ارتباط الجهاز العصبي باستمرار بالبيئة.
مثل العديد من المخلوقات الأخرى، نمتلك عدة وسائل حسية تكتشف خصائص فيزيائية وكيميائية متنوعة. على سبيل المثال، نمتلك نظاماً بصرياً استثنائياً حساساً للضوء. من خلال هذا النظام، ندرك الموجات الكهرومغناطيسية كصور ذات معنى. لدينا أيضاً نظام سمعي يكتشف حتى أدق التغيرات في ضغط الهواء ويحولها إلى صوت مفهوم. نظامان كيميائيان آخران - الشمي والتذوقي - يسمحان لنا باكتشاف الجزيئات الكيميائية ومنحها رائحة وطعماً. نظام توازن آخر يخبرنا (بوعي أو لا) عن موقعنا وحركاتنا في الفضاء.
وقبل كل شيء، نمتلك كياناً حسياً مثيراً للإعجاب: النظام الحسي الجسدي (Somatosensory System)، الذي هو حيوي مثل الرؤية والسمع، إن لم يكن أكثر. هذا النظام، المنتشر والموزع في جميع أنحاء الجسم [39]، يوفر باستمرار معلومات عن أجسامنا، وما يلمسها، وقبل كل شيء، ما يهددها.
غالباً ما تتكون الأنظمة الحسية من عضو مستقبل، مسار نقل، ومنطقة استقبال وإدراك قشرية داخل الدماغ. تحدث ترجمة الإشارة في عضو المستقبل - أي تحويل الخصائص الفيزيائية-الكيميائية إلى إشارات كهربائية يمكن نقلها بواسطة الخلايا العصبية.
وصول هذه الإشارات الكهربائية إلى المناطق القشرية الأولية يمثل فقط المرحلة الأولى من استيعاب المعلومات داخل الدماغ. في الواقع، هناك حاجة لمناطق أخرى، تعرف بالمناطق القشرية الترابطية، لكي تكتسب المعلومات معنى؛ هذه العملية هي ما نسميه الإدراك.