الخلايا الدبقية
على الرغم من تعقيد وكثافة الخلايا في الأنسجة العصبية، إلا أنها تتكون بشكل رئيسي من فئتين كبيرتين من الخلايا [52، 93]: الخلايا العصبية [41، 52، 64، 94، 100]، اللاعب الرئيسي والنهائي في نقل النبضات العصبية، والخلايا الدبقية Glial cells [50، 57، 114] - وتسمى أيضاً خلايا الدبق العصبي [116] - التي تعمل بمثابة دعامات للخلايا العصبية، من بين أدوار أخرى.
بينما يحتوي الجهاز العصبي على حوالي 100 مليار خلية عصبية [1، 4]، فإن الخلايا الدبقية تفوقها عدداً بحوالي عشر مرات [114، 115]؛ وهذا يثبت الدور المهم الذي تلعبه هذه الخلايا.
عند اكتشافها في النصف الثاني من القرن التاسع عشر [100، 116، 117]، كان يُعتقد أن الخلايا الدبقية (مشتقة من كلمة "دبق" وتعني "الغراء") تُستخدم أساساً كغراء لربط الخلايا العصبية معاً [40، 118]. مع مرور الوقت، نُسبت لها العديد من الوظائف الأساسية الحاسمة لعمل الخلايا العصبية [40، 57].
على عكس الخلايا العصبية التي تكون في الغالب لا انقسامية، يمكن للخلايا الدبقية أن تتكاثر [36، 119].
هناك فئتان من الخلايا الدبقية [120]:
- الخلايا الدبقية المركزية: وتشمل الأنواع الأربعة من الخلايا الدبقية في الجهاز العصبي المركزي: الخلايا النجمية، والخلايا الدبقية قليلة التغصن، وخلايا البطانة العصبية، والدبقية الصغيرة.
- الخلايا الدبقية المحيطية: وتشمل الخلايا الساتلة وخلايا شوان.
الخلايا النجمية:
تُعد الأكثر وفرة وأكبرها حجماً [1، 35، 94، 121]، وهي على شكل نجمة مع عدة استطالات. يتم التمييز بين: الخلايا النجمية من النوع الأول [35، 70] التي تلامس الشعيرات الدموية، والخلايا النجمية من النوع الثاني [35، 70] التي تحيط بالخلايا العصبية والشقوق المشبكية، مما يمنع تشتت الناقلات العصبية.
للخلايا النجمية Astrocytes العديد من الوظائف [104]، منها:
- تلعب دوراً حيوياً في تكوين الحاجز الدموي الدماغي [39].
- تضمن توفر الأكسجين والعناصر الغذائية للخلايا العصبية [40].
- تساعد في الحفاظ على بيئة كيميائية مناسبة لإنتاج جهود الفعل [40، 116].
- تلتقط الناقلات العصبية الزائدة في الشق المشبكي وتشارك في عملية الأيض [57، 116].
- توفر الدعم البنيوي من خلال تشكيل شبكة تحافظ على بنية النسيج العصبي [2].
- تتشكل ندوب الدبقية في المناطق التالفة من الدماغ [50].
- توجيه هجرة الخلايا العصبية خلال التطور الجنيني [120]، وتؤدي العديد من الوظائف الأخرى...
خلايا الدبق قليلة التغصن:
الخلايا قليلة التغصنOligodendrocytes [1، 49، 81، 100، 104، 122] أصغر حجماً ولديها استطالات أقل من الخلايا النجمية. كما أنها تعمل كشبكة دعم لخلايا الجهاز العصبي المركزي لكنها توفر بشكل أساسي عملية الميالين (Myelination) الخاصة بها [100، 123].
كل خلية قليلة التغصن ترسل عدة استطالات تلتف حول المحاور العصبية، والتي تصبح محاطة بعدد كبير من الطبقات متحدة المركز (30 إلى 100) [40، 100]. تشكل هذه الطبقات غمد الميالين myelin sheath [104، 113، 124، 125]: وهي مادة تتكون أساساً من الدهون تعزل وتحمي المحاور العصبية، مشابهة للبلاستيك حول الأسلاك الكهربائية. والأهم من ذلك، أن غلاف الميالين هذا يعمل على تسريع سرعة نبضات الأعصاب [125]. يمكن لخلية قليلة التغصن أن تغلف حتى 30 أو 50 محوراً متجاوراً [4، 100].
خلايا البطانة العصبية:
خلايا البطانة العصبية Ependymal cells [126] مكعبة أو عمودية؛ غالباً ما تكون مهدبة وتشكل ظهارة بسيطة تبطن التجاويف المركزية للجهاز العصبي المركزي. تضمن إفراز السائل الدماغي الشوكي وتسهيل دورانه.
الدبقية الصغيرة:
الخلايا الدبقية الصغيرة Microglia [104] هي خلايا صغيرة على شكل نجمة مع استطالات قليلة؛ تشترك في نفس الأصول الجنينية مع الخلايا الوحيدة (Monocytes) والبلعميات. تحمي الخلايا الدبقية الصغيرة خلايا الجهاز العصبي المركزي من الهجمات المعدية والسامة، ويمكنها الهجرة إلى المناطق المصابة والقضاء على حطام الخلايا الميتة. دورها الوقائي ذو أهمية كبيرة لأن خلايا الجهاز المناعي لا تستطيع الوصول إلى الجهاز العصبي المركزي.
الخلايا الساتلة:
الخلايا الساتلة Satellite Cells [40، 128، 129] هي خلايا مسطحة مرتبة حول أجسام الخلايا العصبية داخل العقدة، ولها وظائف مشابهة للخلايا النجمية.
خلايا شوان:
خلايا شوان Schwann cell [39، 124، 127] Neurolemmocytes [128، 129]؛ هي خلايا مسطحة تشكل أغلفة الميالين التي تحيط بالمحاور العصبية في الجهاز العصبي المحيطي. تغلف كل خلية شوان جزءاً من محور عصبي واحد فقط [40، 124، 126، 130]. أحياناً، قد تحيط خلية شوان حول المحاور العصبية دون أن تشكل غمداً للميالين؛ ويقال إن هذه المحاور العصبية غير ميالينية [131].
تنتظم عدة خلايا شوان في سلسلة حول محور عصبي واحد؛ والتضيق الذي تحدده كل خلية شوان وجارتها يسمى عقدة رانفييه Node of Ranvier [81، 94]. في هذا المستوى يمكن أن تظهر فروع جانبية من المحور العصبي [99].
المنطقة بين عقدتين من رانفييه تسمى المقطع بين العقدي. تلعب خلايا شوان دوراً داعماً ومغذياً للمحاور المحيطية، ويمكنها تسريع سرعة النبضات العصبية حتى 100 مرة [132]، كما تلعب دوراً مهماً جداً في تجديد محاور الجهاز العصبي المحيطي في حال حدوث إصابة [100] ...