الحاجز الدموي الدماغي
الدماغ البشري، الذي يزن حوالي 2% فقط [137] من كتلة الجسم، يحتاج إلى أكثر من 20% [138] من إجمالي إمدادات الطاقة للجسم؛ وبالتالي، يتلقى هو وحده 16% [5] من التروية الشريانية.
الجهاز العصبي المركزي لا يمتلك احتياطيات حقيقية من الطاقة أو الأكسجين [109]، والخلايا العصبية غير قادرة على العمل بشكل لاهوائي [52]. لذلك فهو عضو يعتمد كلياً على التروية الشريانية الجيدة وإمداد كاف من الأكسجين والمغذيات. وبالتالي، بعد 10 ثوان فقط بدون أكسجين، يُفقد الوعي، وبعد بضع دقائق تبدأ الخلايا العصبية بالضمور [105].
بجانب ذلك، يحتاج الجهاز العصبي إلى بيئة مستقرة ليعمل بشكل مثالي، فهو لا يتحمل التقلبات المفاجئة في التركيب الجزيئي والأيوني داخل الفضاءات الخلاليةInterstitial spaces . لهذا السبب، يتم عزل الجهاز العصبي بالكامل تقريباً عن الدم بواسطة حاجز يعمل كمرشح إلزامي وانتقائي للغاية يسمى الحاجز الدموي الدماغيBlood Brain Barrier (BBB) [41، 70].
قبل اكتشاف الخلايا الدبقية الصغيرة ودورها المناعي داخل الجهاز العصبي المركزي، كان يعتقد أن الأخير يعتمد على الحاجز الدموي الدماغي كوسيلة وحيدة للدفاع السلبي ضد الهجمات السامة والمعدية.
مكونات الحاجز الدموي الدماغي:
يتكون الحاجز الدموي الدماغي من ثلاثة عناصر أساسية [70]:
الوصلات المحكمة لخلايا البطانة التي تبطن داخل الشعيرات الدموية. في الدماغ، تحتوي هذه الوصلات على بنية أكثر إحكاماً بكثير من بقية الجسم، وعدد الميتوكوندريا في هذه الخلايا البطانية أعلى بـ 5 إلى 10 مرات من غيرها [91]؛ وهذا استجابة للطلب العالي جداً للطاقة لعمليات النقل النشطة على هذا المستوى.
الغشاء القاعدي للشعيرات الدموية الشريانية.
الأقدام الانتهائية للخلايا النجمية من النوع الأول [41، 70]، والتي (بالاندماج) تشكل درعاً حقيقياً ضد مرور العناصر غير المرغوب فيها إلى الأنسجة العصبية.
فسيولوجيا الحاجز الدموي الدماغي:
بالإضافة إلى مشاركتها السلبية نسبياً في تكوين الحاجز الدموي الدماغي، تستطيع الخلايا النجمية أيضاً التحكم في انقباض وتمدد الأوعية الدموية [96]، مما ينظم تدفق الدم لإدارة امتصاص المواد حسب الاحتياجات.
يلعب الحاجز الدموي الدماغي دوراً فسيولوجياً وتشريحياً في آن واحد؛ يمكن للغازات (الأكسجين وثاني أكسيد الكربون)، بالإضافة إلى المواد الذائبة في الدهون والكحول [91]، أن تعبره بحرية حسب تدرج تركيزها (من تركيز أعلى إلى أقل). على النقيض من ذلك، لا يمكن للجزيئات القطبية (المؤينة أو المحبة للماء) أن تنتشر إلا من خلال آليات نقل نشطة تتضمن قنوات ومضخات محددة، والتي تعمل فقط وفقاً للمتطلبات.
الحاجز الدموي الدماغي والعلاجات:
يشكل الحاجز الدموي الدماغي عقبة حقيقية أمام مرور الأدوية [41] التي تستهدف الحالات العصبية مثل أورام الدماغ. تجرى حالياً عدة مشاريع بحثية لمعالجة هذه المشكلة.
يمكن تجاوز هذا القيد إما بحقن جرعات عالية من الأدوية، أو إعطاء منبه أو مادة أولية تعبر الحاجز (كما في حالة L-dopa مقابل الدوبامين [1، 41])، أو عن طريق الحقن داخل القراب Intrathecal Injection [42] (مباشرة في السائل الدماغي الشوكي).
الحاجز الدموي الدماغي والأمراض:
عند حديثي الولادة والرضع، الحاجز الدموي الدماغي ليس فعالاً بنفس القدر كما عند البالغين؛ فهو يسمح بمرور بعض الجزيئات العصبية السامة، مثل أصباغ الصفراءbile pigments ، التي يمكن أن تضر الدماغ (اليرقان النووي kernicterus ) [42].
في بعض الحالات المرضية، مثل التهاب السحايا، يحدث انهيار في الحاجز الدموي الدماغي، مما يسهل لحسن الحظ مرور المضادات الحيوية مثل البنسلين إلى الجهاز العصبي المركزي [42].