النظام الهرمي
تمر أي حركة إرادية [5]، مهما كانت طبيعتها، عبر عدة مراحل والعديد من الدوائر العصبية قبل تنفيذها [3، 130]. يعد جمع المعلومات الحسية أمراً مهماً قبل وأثناء وحتى بعد إنجاز الحركة [39]. نحن بحاجة مستمرة إلى تقييم آني للحركات التي نقوم بها لنتمكن من تصحيحها طوال فترة تنفيذها [75]، لهذا السبب تقع القشرة الحركية الأولية مباشرة أمام القشرة الحسية الشعورية الأولية. علاوة على ذلك، تربط ألياف عديدة بين عصبونات هاتين المنطقتين [75].
الباحات القشرية:
يتم تخطيط الحركة الإرادية بجزء كبير منه على مستوى القشرة أمام الجبهية Prefrontal Cortex (الباحة 8) [39]. وتجري برمجة الحركة على مستوى القشرة أمام الحركية Premotor Cortex (الباحة 6) [32]، وتضم هذه الأخيرة منطقتين متمايزتين: الباحة الحركية الإضافية Supplementary Motor Area [38] والباحة أمام الحركية Premotor Area [74، 75].
يتم تأمين تنفيذ الحركات بواسطة القشرة الحركية الأولية Primary Motor Cortex (الباحة 4) [4، 39] التي تشغل كامل التلفيف أمام المركزي. وتتميز هذه القشرة، على غرار نظيرتها الحسية الشعورية، بتوزع جسدي (Somatotopic) لمختلف أجزاء الجسم. هذا التوزع غير متناسب؛ حيث تكون المناطق التي تكون عضلاتها مسؤولة عن الحركات الدقيقة ممثلة بشكل أكبر على القشرة مقارنة بالمناطق الأخرى. يتم تمثيل هذا التخطيط بواسطة " قَزَم بنفيلد" (Homunculus) [4، 41] الذي يمتلك يدين ووجهاً أكبر حجماً مقارنة بباقي الجسم.
حتى هذه المرحلة، هناك حلقات تحكُّم وتقييم تتدخل فيها بنيات تحت قشرية أخرى (النوى الرمادية المركزية بشكل خاص) لضمان حركة جيدة [5].
المسار الهرمي:
تشكل الألياف الصادرة عن القشرة الحركية الأولية ما يسمى بالسبيل الهرمي. سُمي بهذا الاسم لأن العصبونات التي تشكله تمتلك جسماً خلوياً هرمي الشكل على مستوى القشرة المخية (الطبقة 5) [157]. ثمة تفسير آخر معقول أيضاً وهو أن المسار الرئيسي للسبيل الهرمي (الحزمة القشرية الشوكية) يشكل الهرمين على مستوى البصلة السيسائية [32]، وهذا التعريف يستثني الحزمة القشرية النووية.
يعد السبيل الهرمي [179] المسلك الرئيسي للحركية الإرادية [130، 227]. تجدر الإشارة إلى أن هذا السبيل يضم أيضاً أليافاً قادمة من الباحات أمام الحركية ومن القشرة الحسية الشعورية والترابطية [31]. في الواقع، 40% فقط من ألياف السبيل الهرمي تصدر عن القشرة الحركية الأولية [3]!
يتكون السبيل الهرمي من حزمتين: القشرية الشوكية Corticospinal والركبية Geniculate (تسمى أيضاً القشرية النووية Corticonuclear أو القشرية البصليةCorticobulbar ).
المسار القشري الشوكي:
يمتد السبيل القشري الشوكي corticospinal tract [39] انطلاقاً من القشرة، ويعبر الإكليل المتشعع Corona Radiata (المادة البيضاء على مستوى نصفي الكرة المخية) ثم المحفظة الداخلية Internal Capsule على مستوى ذراعها الخلفي Posterior Limb [4]، ثم الجزء الأوسط من السويقة المخية والجسر (الحدبة الحلقيةPons ).
على مستوى البصلة السيسائية، تشكل الحزمة القشرية الشوكية الهرمين البصليينMedullary Pyramids . عند الحد السفلي للبصلة (التصالب الهرميpyramidal Decussation )، تقوم 80% [44، 57، 75] من ألياف هذا السبيل بقطع الخط الناصف لتشكل السبيل القشري الشوكي الجانبي Lateral Corticospinal Tract [5]. ينزل هذا الأخير على طول الحبل الجانبي Lateral Column للنخاع [38]. أما بقية الألياف فتشكل الحزمة القشرية الشوكية الأمامية Anterior Corticospinal Tract [5].
على مستوى القرن البطني Ventral Horn للنخاع، ترتبط ألياف السبيل القشري الشوكي الجانبي إما بعصبونات بينية، أو مباشرة بعصبونات حركية خاصة بعضلات الحركات الدقيقة [39].
تكمل ألياف الحزمة القشرية الشوكية الأمامية طريقها مباشرة في العمود البطني للنخاع الشوكي. وتقطع الخط الناصف عند كل قطعة (شدفة) على مستوى الصوار الأمامي Anterior Commissure لترتبط بالعصبونات البينية الموافقة الموجودة في القرون الأمامية للنخاع. تؤمن هذه الألياف تعصيباً للجانب المقابل للعضلات المحورية [41].
وبالتالي تضمن هاتان الحزمتان (الأمامية والجانبية) تحكماً في حركية الجسم بالجانب المقابل.
المسار القشري النووي:
تنطلق الحزمة الركبية [31، 157] أيضاً من القشرة. تعبر المحفظة الداخلية على مستوى ركبتها (ومن هنا جاء اسمها)، ثم تعطي أليافاً مختلفة لمختلف نوى الأعصاب القحفية على مستوى جذع الدماغ. من هناك، قد تقطع الألياف الخط الناصف أو لا تقطعه وذلك حسب العضلات المستهدفة.