الجهاز الحوفي
"هل العاطفة نتاج سحري، أم أنها عملية فسيولوجية تعتمد على آلية تشريحية؟" James Papez
الخلفية التاريخية:
تم إدخال مصطلح "الحوفي" (Limbus وتعني حافة باللغة اللاتينية [39]) لأول مرة من قبل الطبيب وعالم التشريح الفرنسي بول بيير بروكا Paul Pierre Broca في عام 1878 [74]. وكان الأخير يقصد بـ "الفص الحوفي الكبير" فصاً إضافياً مشاركاً بشكل خاص في العاطفة، ويتكون من البصلة الشمية Olfactory Bulb والسبيل الشمي Olfactory Tract ، والحصين، والتلفيف الحزامي (Cingulum وتعني حزام باللاتينية) [75]. بطبيعة الحال، لا يُعترف حالياً بالجهاز الحوفي [32، 41] كفص حقيقي [38].
في عام 1937، نشر عالم التشريح العصبي الأمريكي جيمس بابيز أبحاثه [80] حول دائرة للعواطف تُسمى اليوم دائرة بابيز Papez circuit [38، 50]. وتشتمل هذه الدائرة على الحصين، والتلفيف الحزامي Cingulate Gyrus [41]، والمهاد، والوطاء وبعض ترابطاتهم البينية.
بعد بضع سنوات، في عام 1949، استعاد بول ماكلين Paul MacLean [39] أفكار بابيز ودمجها مع مفهوم الفص الحوفي الكبير الذي اقترحه بول بروكا، للوصول إلى مفهوم الجهاز الحوفي [80].
ومنذ ذلك الحين، أضيفت بنى تشريحية أخرى تدريجياً إلى هذا النظام مثل القشرة أمام الجبهية والمنطقة الحجاجية الجبهية (Orbitofrontal Region) [71].
وظائف الجهاز الحوفي:
يَعُدُّ الجهاز الحوفي مجموعة من البنى الدماغية التي تلعب دوراً مهماً جداً [39] في السلوك، لا سيما في العواطف، والذاكرة، والتعلم، والوظائف التنفيذية Executive Functions [161، 162].
"العاطفة" في مجال الفسيولوجيا العصبية لا تعني "الشعور" (Sentiment)، الذي هو التجربة الداخلية والذاتية البحتة التي يحس بها الشخص تجاه موقف معين. بل إن العواطف هي التفاعلات الفسيولوجية التي تصاحب هذه المشاعر، وهي تغيرات في السلوك أو في أداء الأعضاء [176].
غالباً ما يُطلق على الجهاز الحوفي اسم الدماغ الحشوي Visceral Brain أو الدماغ العاطفي Emotional Brain [119] لأنه يلعب دوراً مهماً في سلسلة كاملة من العواطف بما في ذلك الألم، واللذة، والانصياع، والمودة، والغضب، والعدوانية، والخوف، والبهجة...
وفي تعريف أوسع، يضم الجهاز الحوفي جزءًا مهما من الوظائف التنفيذية (Executive Functions)، خاصة العاطفي منها.
تشتمل الوظائف التنفيذية على قدرات تتعلق بالتخطيط، وذاكرة العمل، والاستباق، والمبادرة، والتنظيم، وحل المشكلات، والاستدلال المنطقي، والتحكم المعرفي، والتفكير المجرد، وتعلم القواعد، والانتباه الانتقائي، واختيار الاستجابات الحركية، والتحفيز...
وترتبط الوظائف التنفيذية بشكل أساسي بعمل القشرة أمام الجبهية Prefrontal Cortex والمنطقة الحجاجية الجبهية Orbitofrontal Region [177].. كما يؤثر الجهاز الحوفي أيضاً على جهاز الغدد الصماء والجهاز العصبي الذاتي (ANS) Autonomic Nervous System [166].
تشريح الجهاز الحوفي:
يشتمل الجهاز الحوفي على عدة بنى قشرية وتحت قشرية تقع حول المهاد [80]. وتُشكل كل هذه البنى نظاماً مدمجاً عصبيًا يضمن بقاء الفرد من خلال تنفيذ استجابات حشوية وسلوكيات متكيفة.
منذ الخمسينيات، لم تتوقف قائمة البنى الدماغية المحددة للجهاز الحوفي عن الاتساع، ومن بين هذه البنى الأساسية نجد: تلفيف الجسم الثفني [32] أو التلفيف الحزاميCingulate Gyrus ، والوطاء، والنوى الأمامية للمهاد، والجهاز الشمي، والحصين، والنوى اللوزية Amygdaloid Nuclei ...
وفي قلب هذا النظام توجد دائرة بابيز التي تعد مهمة جداً للذاكرة. في هذه الدائرة، تتدفق المعلومات في حلقة من الحصين نحو الأجسام الحلمية (Mamillary Bodies) للوطاء (عن طريق القبوFornix ) ثم تمر إلى النوى الأمامية للمهاد ثم إلى القشرة الحزامية الأمامية لتعود إلى الحصين.
يلعب المجمع اللوزي (Amygdala) [38] عدة أدوار، حيث يشارك في الشم، وفي العواطف، وخاصة في صياغة الاستجابات المتكيفة لمواجهة الأخطار [96]. وتظهر التجربة الكلاسيكية لفأر دُمِّرت لوزتاه أنه لا يميل إلى الهروب من مفترس محتمل.