مرض ألزهايمر
"لقد فقدت نفسي" Auguste D,. 1901.
نظرة عامة:
يعد مرض ألزهايمر [69، 196، 197] اعتلالاً تنكسياً عصبياً (Neurodegenerative) [138، 198] يصيب مناطق مختلفة من الدماغ. وهو السبب الرئيسي [140، 199] للخرف (Dementia) [197] (تراجع مكتسب، وتدريجي، وعميق، وغير عكسي للوظائف المعرفية) لدى كبار السن.
يستمد هذا المرض اسمه من الدكتور ألويس ألزهايمر Dr. Alois Alzheimer الذي وصف لأول مرة في عام 1907 [196] التغيرات التشريحية الملاحظة في دماغ مريضة تبلغ من العمر 51 عاماً، وهي أوغست د [201].
في عام 1901 [200]، طلب الدكتور ألزهايمر من المريضة إخباره باسمها، فحاولت أوغست تذكره لكنها لم تنجح، وعندها رفعت عينيها ونظرت إلى الدكتور وقالت: "لقد فقدت نفسي" [202].
الفيزيولوجيا المرضية:
تتمثل العملية التنكسية العصبية المسؤولة عن المرض في تشكل لويحات أميلويدية (Amyloid Plaques) [113] (لويحات شيخوخية) بين العصبونات، وتجمعات من بروتينات تاو (Tau Proteins) داخل العصبونات والتي تشكل تنكسات ليفية عصبية (Neurofibrillary Tangles) [196].
يتسبب هذان الأمرين في تدمير عصبي هائل يظهر عيانياً على شكل ضمور قشري (Cortical Atrophy) [185، 196]. لدى المرضى المصابين بمرض ألزهايمر، يمكن للدماغ أن يفقد من 8 إلى 10% من وزنه كل عشر سنوات، مقابل 2% لدى الشخص السليم [203]. ويصاحب الضمور القشري توسع في البطينات الدماغية والأثلام القشرية.
يؤثر الفقدان العصبي بشكل خاص على الأنظمة الكولينية (Cholinergic Systems) [80] (القشرة المخية الحديثة، القشرة الشمية الداخلية، اللوزة، الحصين، نواة ماينرت القاعدية [50، 119، 172])، والأنظمة النورأدرينالينية (الموضع الأزرق)، والأنظمة السيروتونينية (نواة الرفاء) [63].
العوامل المسببة:
لا تزال الأسباب الدقيقة لمرض ألزهايمر غير معروفة حتى الآن [39]، ولكن يُفترض أن العوامل البيئية (الألمنيوم والمعادن الثقيلة بما في ذلك الزئبق [204]) والعوامل الوراثية [196، 197] تساهم في ذلك. وقد تم تحديد طفرات في أربع جينات على الأقل تؤهب للإصابة بمرض ألزهايمر.
من بين عوامل خطر تطوير مرض ألزهايمر نجد:
- العمر وهو أهم عامل خطر [196]؛ فمع التقدم في السن، تصبح آليات الإصلاح الطبيعية في الجسم أقل كفاءة.
- الأمراض القلبية الوعائية: جميع عوامل خطر الأمراض القلبية الوعائية [204] (مثل ارتفاع ضغط الدم وفرط كوليسترول الدم) هي أيضاً عوامل خطر لمرض ألزهايمر.
- السوابق العائلية والوراثية [196، 197].
- جين البروتين الشحمي أبوليبو بروتين هـ 4 (ApoE4) Apolipoprotein E4 [197].
- الجنس الأنثوي [196].
- داء السكري [205].
- إصابات الرأس [196، 197، 204] ...
العرض السريري:
العرض الأول لمرض ألزهايمر هو فقدان ذكريات الأحداث الحديثة (فقدان الذاكرة) (Amnesia) [201]، ويظهر هذا في البداية من خلال تشتتات ذهنية بسيطة تزداد تدريجياً مع تقدم المرض، بينما تظل الذكريات القديمة محفوظة نسبياً.
لاحقاً، تمتد حالات العجز المعرفي إلى مجالات اللغة (الحبسة الكلامية) (Aphasia) [198]، وتنظيم الحركات (العمه الحركي) (Apraxia) [205]، والإدراك البصري (العمه البصري) (Visual Agnosia) [197]، والوظائف التنفيذية (مثل اتخاذ القرار والتخطيط) [206]. وتعكس هذه الأعراض الأخيرة بشكل خاص العملية المرضية للتنكس التي تصيب الفصوص الجبهية للدماغ.
تؤثر هذه التغيرات النفسية على الصفات الإنسانية الأساسية، ولهذا السبب يُوصف مرض ألزهايمر أحياناً بأنه مرض يفقد فيه الضحايا الصفات التي تشكل جوهر الوجود الإنساني.
العلاج:
لا يوجد علاج يسمح بالشفاء من مرض ألزهايمر اليوم [206]، ولا حتى إيقاف تطوره. ومع ذلك، هناك بعض الأدوية التي تبطئ تطوره من خلال تخفيف فقدان الذاكرة واللغة والاستدلال.
العلاجات النوعية:
وهي عبارة عن أدوية تُوصف خصيصاً لمرض ألزهايمر [207]:
- مثبطات كولين استراز (AChEI) Acetylcholinesterase Inhibitors: وهي تثبط تحلل الأسيتيل كولين. وبذلك، فهي تهدف إلى تصحيح النقص في الأسيتيل كولين الملاحظ في دماغ الأشخاص المصابين بهذا المرض.
- مضادات مستقبلات ن-مثيل-د-أسبارتات (NMDA) N-Methyl-D-Aspartate: تلعب المستقبلات العصبية ن-مثيل-د-أسبارتات دوراً مهماً في عمليات الذاكرة.
العلاجات غير المحددة:
وهي تعدل سلوك المريض دون مهاجمة المرض نفسه [206].
- المهدئات النفسية (Psychotropes) تخفف من القلق أو العدوانية أو حالات الهياج لدى المرضى. ويجب تجنب مضادات الكولين (Anticholinergics) لأنها تفاقم المرض.
- أدوية تستهدف عوامل خطر المرض: بعض الستاتينات (Statins)، ومضادات الأكسدة (مثل فيتامين E أو الميلاتونين)، ومضادات الالتهاب.
في جميع الحالات، يعد الأخذ بعين الاعتبار للاضطرابات التي تسببها المشكلات المعرفية في الحياة الشخصية والعلائقية للمرضى أمراً ضرورياً، بالإضافة إلى دعم العائلات. وغالباً ما تكون تقنيات التأهيل المعرفي وبعض العلاجات النفسية مفيدة.