التوازن

يلعب التوازن [42، 130] دوراً حيوياً في حياتنا؛ فبفضل هذه القدرة يمكننا الوقوف والمشي وتحديد اتجاه أنفسنا في الفضاء.

يعتمد التوازن على مجموعة من الآليات التي تثبت الجسم أثناء الوقوف وأثناء الحركة النشطة أو السلبية. تساعد هذه الآليات في الحفاظ على وضعية مرجعية وتسمح للجسم بالعودة إليها بغض النظر عن الظروف المحيطة.

يتطلب الحفاظ على التوازن الساكن والديناميكي آليات تتضمن مكوناً حركياً مكوناً من عناصر عصبية عضلية، ولكن أيضاً، والأهم من ذلك، آليات تخبر الجهاز العصبي المركزي باستمرار بموقع أجزاء الجسم المختلفة وحركاتها.

الأنماط الحسية للتوازن:

حاسة التوازن هي نظام فريد؛ أولاً، هو نظام يعمل في الغالب بشكل لا واعي، وثانياً، يتضمن عدة طرق حسية [96]. ومن بين الأعضاء المشاركة في نظام التوازن الحسي:

  • الجهاز الدهليزي [67]: عضو محدد للتوازن.
  • النظام البصري.
  • الحساسية العميقة (Proprioception).
  • الحساسية السطحية لباطن القدمين.

تقوم جميع هذه الأنظمة بمزامنة إشاراتها الواردة لإبلاغ الجهاز العصبي المركزي باستمرار بوضع أو حركات أجزاء الجسم المختلفة حتى يتمكن من التفاعل بالطريقة الأنسب.

الاستقبال:

تتكون الأذن الداخلية أساساً من تيه عظمي Bony labyrinth يحتوي على اللمف المحيطي، وبداخله تيه غشائي يملؤه اللمف الداخلي. ينقسم التيه الغشائيMembranous Labyrinth إلى مكون سمعي أمامي (القناة القوقعية) ونظام دهليزي خلفي [38، 39]، وهو العضو المحدد للتوازن.

يبلغ قطر الجهاز الدهليزي حوالي 1 سم ويتكون من غرفتين: القريبة (Utricle) والكييس (Saccule)، بالإضافة إلى ثلاث قنوات نصف دائرية.

أعضاء غبار التوازن:

تسمى القريبة والكييس أعضاء غبار التوازن (Otolith Organs) [38] لأنهما تحتويان على بلورات كربونات الكالسيوم (غبار التوازن). هاته الأخيرة متخصصة في اكتشاف حركات وتسارعات الرأس الخطية، بالإضافة إلى موقعه الثابت بالنسبة لمحور الجاذبية.

القريبة موجهة أفقياً [38]؛ حيث تكتشف خلاياها الحسية جميع الحركات التي تحدث في المستوى الأفقي. أما الكييس، فله اتجاه عمودي؛ ويوفر معلومات حسية عن الحركات الرأسية. هذان النظامان يبلغان الجهاز المركزي باستمرار بموقع الرأس وحركات الإزاحة التي يمر بها في جميع الاتجاهات.

الخلايا الحسية في الجهاز الدهليزي تشبه الخلايا الشعرية في القوقعة [41]؛ وهي منغرسة في النسيج الطلائي Epithelium، مع وجود أهداب cilia على قطبها القمي Apical Pole : الأهداب الساكنة Stereocilia و المتحركةKinocilia . تغمر هذه الأهداب بطبقة هلامية (القمة/Cupula) [52] والتي تكون، في القريبة والكييس، مغطاة بالبلورات الدقيقة (غبار التوازن) التي تزيد من قوامها.

عندما يتحرك الرأس، يستغرق اللمف الداخلي (بسبب القصور الذاتي لديه) وقتاً ليتبعه، وبالتالي يدفع القمة في الاتجاه المعاكس للحركة. يحمل هذا الفعل الأهداب الخاصة بالخلايا الحسية معه، مما يؤدي إلى إزالة الاستقطاب [41] وتنشيط الخلايا العصبية الواردة المرتبطة به.

قنوات نصف دائرية:

القنوات الثلاث نصف الدائرية مرتبة كل في أحد مستويات الفضاء الثلاتة [38، 52]؛ وبالتالي، هناك قناة أمامية، وخلفية، وجانبية. تنتهي كل منها بالقرب من القريبة بانتفاخ (أمبولة القناة). تحتوي الأخيرة على خلايا حسية تعمل وفق نفس آلية [38] تلك الموجودة في الكييس والقريبة، باستثناء أن القمم في هذا المستوى لا تحتوي على غبار التوازن.

وبسبب ترتيبها الدائري، تشير القنوات نصف الدائرية إلى الحركات الدورانية للرأس.

الإرسال - الإدراك:

الألياف العصبية التي تنشأ من الخلايا الشعرية في الجهاز الدهليزي تتواجد أجسامها الخلوية في عقدة سكاربا (العقدة الدهليزية) [50]. من هذه العقدة، يخرج العصب الدهليزي وينضم إلى العصب القوقعي لتشكيل العصب الدهليزي القوقعي Vestibulocochlear Nerve.

بعد الوصول إلى النواة الدهليزية [38] في جذع الدماغ، تنقل ألياف الفرع الدهليزي للعصب القحفي الثامن الإشارات مع خلايا عصبية أخرى تصل إلى مناطق مختلفة من الجهاز العصبي المركزي: المهاد [41]، والمخيخ، والقشرة الدماغية، والحبل الشوكي، والتكوين الشبكي، ونوى محرك العين المسؤولة عن المنعكس الدهليزي-العيني vestibulo-ocular reflex [50]. هذا المنعكس يثبت الصور على الشبكية أثناء الحركة.