بلحسن محمد فوزي

تشكل التشريح العصبي، والفسيولوجيا العصبية، والسيميولوجيا الأسس والقواعد لفهم طب الأعصاب. وتعتمد الصعوبة التي يواجهها الطلاب مع طب الأعصاب إلى حد كبير على المعاناة الأولية التي واجهوها في استيعاب هذه التخصصات الأساسية. وبصفتي مدرساً لطب الأعصاب في كلية الطب منذ عام 2003، حاولت طوال هذه السنوات، بكل الوسائل، جعل هذا التخصص أكثر سهولة وجاذبية.
لقد خُصصت العديد من أطروحات الدكتوراه لـ توضيح وتبسيط وتخطيط مفاهيم طب الأعصاب المختلفة، لتكون بمثابة أداة مستخدمة على نطاق واسع من قبل طلاب كليتنا وحتى الكليات الأخرى في جميع أنحاء المملكة من أجل تعلم أفضل لطب الأعصاب.
بعد ذلك، كان من الضروري معالجة مشروع كبير: الفسيولوجيا العصبية.
لذلك عهدنا بهذا العمل إلى السيد محمد بن إبراهيم بهدف أولي هو إعداد أداة بيداغوجية للفسيولوجيا العصبية قادرة على مساعدة الطلاب على استيعاب هذا التخصص بشكل أفضل. لم يكن اختيار السيد بن إبراهيم من قبيل الصدفة، فخلال الفترة التي قضاها في قسم الأعصاب كطبيب متدرب خارجي، كنا قد لمسنا بالفعل صفات معينة من الدقة والتضحية اللازمة للقيام بهذا النوع من العمل. ويجب الاعتراف بأن النتيجة والعمل المنجز قد تجاوزا كل توقعاتنا. فسواء من حيث جودة المحتوى العلمي أو الجودة التقنية، يظل هذا العمل فريداً من نوعه في العالم.
ومن الغريب أن هذا هو مشروع الأطروحة الذي لم أضطر فيه شخصياً إلى بذل الكثير من الجهد في الإشراف. فالسيد بن إبراهيم، انطلاقاً من مبدأ أنه لتبسيط المفاهيم يجب دائماً الخوض في أدق التفاصيل، بذل جهداً هائلاً في جمع المعلومات والوثائق الدولية. والميزة الثانية لهذا المشروع هي أن السيد بن إبراهيم تولى أيضاً الجانب التقني.
عند رؤية النتيجة، لا يسع المرء إلا أن يمتلئ بالإعجاب. هذا هو ثمرة مئات الساعات من العمل. كما نلمس لدى السيد بن إبراهيم ذلك الشغف والموهبة في التدريس والبيداغوجيا. نحن فخورون بهذا العمل وسعداء من أجل الطلاب الذين سيستخدمونه في جميع أنحاء العالم.
التعليقات