دور المخيخ

يلعب المخيخ (أو الدماغ الصغير) دوراً مهماً للغاية في حياتنا. فهو يحتوي لوحده على أكثر من نصف عصبونات الدماغ [54] مع أكثر من 50 مليار عصبون [159]!

وظائف المخيخ:

يلعب المخيخ دوراً جوهرياً في الحركية الإرادية، في الوضعية، في الحفاظ على التوازن، في تنسيق الحركات المعقدة، في تعلمها، والعديد من الأدوار الأخرى التي تم اكتشافها مؤخراً لاسيما الأدوار الإنباتية (ضغط الدم، وضربات القلب، والتنفس، وحركة الحدقة لضمان استقرار البيئة الداخلية للجسم...) والمعرفية-العاطفية [36، 41].

مهما كانت بساطة الحركات المراد إنجازها، فإن المخيخ حاضر دائماً للتحكم فيها وتنسيقها. بدون المخيخ، سيكون من المستحيل بالنسبة لنا المشي، أو حتى الوقوف. وسيكون من المستحيل علينا القيام بأبسط إيماءات الحياة التي تتطلب درجة معينة من الدقة، وبدون المخيخ سنكون عاجزين عن تعلم أي وظيفة حركية مهما بلغت درجة تعقيدها.

القشرة المخيخية:

تختلف القشرة المخيخية عن نظيرتها المخية، فبينما تتكون هذه الأخيرة من طبقات خلوية مختلفة يتباين عددها حسب المناطق القشرية ليصل إلى 6 محددة بذلك باحات برودمان، تحتوي القشرة المخيخية في كل مكان على ثلاث طبقات خلوية فقط [75]، وبالتالي لا توجد باحات برودمان على مستوى المخيخ.

إذا قمنا بفرد القشرة المخيخية، يتبين أن مساحتها تمثل حوالي 75% من مساحة القشرة المخية [4].

خلايا بوركينجي:

من بين الـ 50 مليار خلية مخيخية، تقوم خلايا بوركينجيPurkinje فقط (والتي يبلغ عددها حوالي 15 مليوناً [3]) بالإسقاط إلى خارج المخيخ [32] (أي 0.03% من جميع العصبونات المخيخية).

يمكن لكل خلية بركنجي أن تمتلك ما يصل إلى 300,000 مشبك مع عصبونات أخرى [57]، وهذا مؤشر على درجة الدمج العصبي الذي يحدث في المخيخ [82].

يُظهر المرضى المصابون بمرض مخيخي أعراضاً سريرية مشابهة لأعراض الشخص المخمور. للإشارة، يعتبر الكحول ساماً جداً لخلايا بوركينجي التي تعد أثمن خلايا المخيخ.

المسارات المخيخية:

لضمان وظائفه المتنوعة، يجب أن يتلقى المخيخ معلومات وإشارات ذات طبيعة متنوعة من جميع أجزاء الجهاز العصبي المركزي تقريباً. يتلقى معلومات الحس العميق (Proprioceptive) مباشرة من النخاع الشوكي وإشارات ذات منشأ بصري ودهليزي لضمان توازن الجسم. كما يتلقى حزماً من معظم النوى الرمادية المركزية وكذلك من نوى جذع الدماغ.

يتلقى المخيخ أيضا عبر الجسر مرحلات جانبية قادمة من ألياف السبيل الهرمي [41]، مما يسمح له بأن يكون على دراية مستمرة بالحركات المراد إنجازها ومراقبة تنفيذها تدريجياً عبر مجموعة من التلقيمات الراجعة الحسية، لاسيما البصرية والخاصة بالحس العميق.

بالتالي يمتلك المخيخ كافة المعلومات المتعلقة بظروف إنجاز الحركة. وبذلك، يضمن التحكم في هذه الحركات عبر مرحلات لحلقات تحكم تنتهي في القشرة الحركية الأولية بالجانب المقابل لتلتحق بالسبيل الهرمي [41]. ونظراً لأن هذا السبيل يقطع أيضاً الخط الناصف، يتبين إذن أن لنصفي الكرة المخيخية تحكماً في الحركية بنفس الجانب [5].