الوصلة العصبية العضلية

تتم حركات الجسم بفضل العضلات؛ فعن طريق الانقباض، يصغر طول العضلة، وبذلك تتمكن من تقريب العظمين اللذين ترتبط بهما من بعضهما البعض. الجهاز العصبي هو الذي يتحكم في هذا الانقباض العضلي عبر الأعصاب.

يحتوي كل عصب على آلاف الألياف العصبية [51، 75] المنتظمة في محاور حسية (استطالات محيطية) تنقل المعلومات الحسية، ومحاور حركية تنقل النبضات الحركية

الوحدة الحركية:

كل عصبون حركي يغذي عدة ألياف عضلية؛ وهذا الارتباط يحدد ما يسمى بالوحدة الحركية Motor unit [41، 54، 107، 109].

بشكل عام، كلما قل عدد ألياف العضلات في وحدة الحركة، زادت دقة الحركة. فعلى سبيل المثال، في العضلة الصدغية، هناك حوالي 1,000 ليف عضلي لكل وحدة حركية [1، 3]، بينما في العضلات المحركة للعين لا يوجد سوى خمسة ألياف فقط، مما يعكس درجة الدقة العالية في حركات العين [4، 41].

أما شدة انقباض العضلات، فهي تتناسب طردياً مع عدد الوحدات الحركية التي يتم تجنيدها.

الوصلة العصبية العضلية:

يصدر العصبون الحركي عدة فروع تنتشر أحياناً عبر كامل سمك العضلة. تهدف كل نهاية إلى تحفيز ليف عضلي واحد في موقع محدد جداً هو: الوصلة العصبية العضلية Neuromuscular junction [2، 4، 54].

الزر الانتهائي:

قبل نهاية المحور العصبي مباشرة، يفقد العصبون الحركي غمده المياليني ويشكل زراً انتهائياً. يحتوي الأخير على العديد من الميتوكوندريا لضمان توفير الطاقة وعدة حويصلات مشبكية؛ حيث تحتوي كل حويصلة على حوالي 10,000 جزيء من الأستيل كولين (ACh) Acetylcholine [4، 100، 136] (الناقل العصبي الحصري للوصلة العصبية العضلية).

الصفيحة الانتهائية الحركية:

على ألياف العضلات، توجد الصفيحة الانتهائية الحركيةMotor end plate ، وهي المنطقة المقابلة مباشرة للزر الانتهائي. على الرغم من أن هاتين المنطقتين (الزر المشبكي والصفيحة الانتهائية) قريبتان جداً من بعضهما، إلا أنه لا يوجد اتصال مادي فعلي بينهما.

الصفيحة الانتهائية الحركية [39، 109، 135]، سميكة وغير قابلة للإثارة كهربائياً، تشكل طيات وصلية تزيد من مساحة سطح التلامس المشبكي.

مراحل الإشتغال:

عند الوصول إلى نهاية العصب، يؤدي النبض الحركي إلى فتح قنوات الكالسيوم، مما يؤدي إلى تدفق هائل لأيونات الكالسيوم إلى داخل الخلية. يعزز الكالسيوم اندماج حويصلات الأستيل كولين مع غشاء الخلية [39، 57]، مما يطلق محتوى الناقل العصبي بالكامل في الشق المشبكي.

تنتشر جزيئات الأستيل كولين بعد ذلك نحو المستقبلات الكولينيةCholinergic receptors ، التي تتركز بشكل رئيسي داخل الطيات.

ارتباط جزيئتين من ACh بمستقبل واحد [5، 100، 113، 136] يحفز فتح قناة الصوديوم، مما يسهل دخول أيونات الصوديوم إلى الليف العضلي، ويؤدي بالتالي إلى إزالة استقطاب الغشاء بعد المشبكي وخلق جهد الصفيحة الانتهائية [4].

بناء على عدد المستقبلات المنشطة، يمكن أن يتجاوز هذا الجهد قيمة العتبة، وبالتالي يحفز جهد فعل عضلي ينتشر عبر غشاء العضلة بأكمله ويتسبب في انقباض الليف العضلي.

قد يحدث إطلاق بسيط لـ ACh عن طريق خروج تلقائي إلى الحيز المشبكي حتى في غياب أي تحفيز عصبي؛ مع ذلك، فإن عدد المستقبلات المنشطة بهذه الطريقة ليس كافياً لتحفيز جهد فعل عضلي [136].

التخلص من الأسيتيل كولين:

يتم تحطيم جزيئات الأستيل كولين بسرعة بواسطة إنزيم (أستيل كولينستيراز [1، 12]) الموجود في الحيز المشبكي. ينتج هذا التحلل جزيئتين: الأسيتات والكولين، حيث يعود الأخير إلى نهاية العصب لتكوين جزيئات أستيل كولين جديدة.

وبالتالي، يمنع التدمير السريع للأستيل كولين حدوث انقباض عضلي لفترة طويلة غير مرغوب فيها.